محمد الريشهري
76
موسوعة معارف الكتاب والسنة
بَحِيرَةٍ » « 1 » وذلِكَ ما كانوا يَجعَلونَهُ بِالنّاقَةِ إذا وَلَدَت عَشَرَةَ أبطُنٍ شَقّوا اذُنَها فَيُسَيِّبونَها ، فَلا تُركَبُ ولا يُحمَلُ عَلَيها . وسَمّوا كُلَّ مُتَوَسِّعٍ في شَيءٍ بَحراً ، حَتّى قالوا : فَرَسٌ بَحرٌ بِاعتِبارِ سَعَةِ جَريِهِ . وقالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ في فَرَسٍ رَكِبَهُ : « وَجَدتُهُ بَحراً » ، ولِلمُتَوَسِّعِ في عِلمِهِ بَحرٌ ، وقَد تَبَحَّرَ : أي تَوَسَّعَ في كَذا ، وَالتَّبَحُّرُ فِي العِلمِ التَّوَسُّعُ . « 2 » وعلى أيّ حال فإنّ كلمة « البحر » تستعمل في اللغة العربية في مقابل البَرّ أيضاً ، وكلّ ما كان واسعاً ومنبسطاً . « البحر » في الكتاب والسنة استعملت كلمة « البحر » في القرآن الكريم إحدى وأربعين مرّة مفردة ومثنّاة وجمعاً في مقابل البرّ ، أو لوحدها ، ولكنّها تستخدم في الأحاديث الإسلامية في أنواع الأشياء الواسعة والعميقة ، مثل « بحر العلم » ، « بحر النور » ، « بحر الحياة » ، « بحر الرضا » . « 3 » ونظراً إلى خطورة الرحلات البحرية في العصور القديمة ، فقد شبّهت الأعمال الخطيرة بالأسفار البحرية ، مثل : إبداء الرأي حول القرآن دون الاستضاءة بإرشادات النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، ومصاحبة الأشرار ، والتقرّب من سلاطين الجور عند اضطراب الأمور عليهم . « 4 » والملاحظة المهمّة التي تستحقّ التأمّل هو أنّ البحر - الذي يقابل البرّ - يمثّل إحدى أكبر آيات وجود اللَّه وأدلّته في منظار النصوص الإسلامية ، فالبحر يطيع
--> ( 1 ) . المائدة : 103 . ( 2 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 108 « بحر » . ( 3 ) . راجع : ص 101 ( الفصل الخامس : التمثيل بالبحر للتعظيم ) . ( 4 ) . راجع : ص 111 ( الفصل السابع : التمثيل براكب البحر ) .